الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
225
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال : أما إليك فلا ، فتولى الحق قضاء حاجته بنفسه ، فقال : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 1 » . ومدحه فقال : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ « 2 » ووصف أضيافه أنهم مكرمون ، فقال : [ هل أتاك حديث ] ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « 3 » لما قام على خدمتهم بنفسه ، ولقيهم بوجه طلق . ولم تزل الفتوة عنه تتصل بالأنبياء والصديقين ، حتى وصلت إلى نبينا عليه السلام ! وهو أفتى الفتيان ، ولكونه حين يجثو الخليل ويسأل نفسه الكليم يقول هو صلى الله تعالى عليه وسلم : أمتي أمتي « 4 » فيشتغل بأمر غيره عن نفسه في ذلك اليوم المهول » « 5 » . [ مسألة - 3 ] : في أصل الفتوة يقول الشيخ أبو الحسين الوراق : « أصل الفتوة خمس خصال : أولها : الحفاظ . والثاني : الوفاء . والثالث : الشكر . والرابع : الصبر . والخامس : الرضا » « 6 » . ويقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « أصل الفتوة : انقطاع القلب إلى الله تعالى مع الإياس عن كل ما سواه » « 7 » .
--> ( 1 ) - الأنبياء : 69 . ( 2 ) - هود : 75 . ( 3 ) - الذاريات : 24 . ( 4 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 185 . ( 5 ) - الشيخ ابن المعمار البغدادي كتاب الفتوة ص 141 14 . ( 6 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 301 . ( 7 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 45 .